ملا محمد مهدي النراقي
61
شرح الإلهيات من كتاب الشفاء
ثمّ لما بيّن انّ وجود السبب المطلق ليس حسّياً ولاتجرّبيّاً ولا أوَليّاً ظهر انّه برهاني لابدّ من إثباته ، فقال : ثمّ البيّان البرهاني لذلك أي لوجود سبب المطلق ليس في العلوم الأخرى ، فإذن يجب أن يكون في هذا العلم ، فكيف يمكن أن يكون الموضوع للعلم المبحوث عنأحواله أي أحوال الموضوع في المطالب أي مطالب هذا العلم أعني مسائله ؛ فالّلام عوض الإضافة مطلوب الوجود فيه خبر لقوله : « يكون » . وإنّما لا يمكن أن يكون موضوع « 1 » العلم الّذي يبحث فيه عن أحوال موضوعه مطلوب الوجود فيه ؛ لأنّ موضوع كلّ علم يكون مسلم الثّبوت فيه . تنبيه : قيل : حكم الشيخ هنا بنظريّة وجود السّبب وافتقار الحادث إليه ينافي حكمه في الإشارات ببداهته حيث قال : « كلّ شيء لميمكن ثمّ كان ، فبيّن في العقل الأوّل أن ترجّح أحد طرفَى إمكانه صار أولى بشيء وسبب ، وإن كان يمكن للعقل أن يذهل من هذا البين ويفرّع إلى ضروب أخرى من البيان « 2 » » . ويمكن دفع المنافاة بأن موضوع القضيّة في الإشارات هو الممكن المعلوم إمكانه ، كما يظهر 15 / / من سوابق الكلام ولواحقه ، وافتقاره إلى السبب عند الشيخ وغيره ممّن لم يلتفت إلى احتمالَى الأولويّة الذّاتية والبخت والإتّفاق بديهي أو حقيقة الممكن ما لا يقتضى بذاته الوجود ، فإذا
--> ( 1 ) ط : موضع ( 2 ) شرح الإشارات ، ج 3 / 120 و 121